
سجال بين علم النفس والأدب
مناقشة وحوار منى عبد اللطيف
في البداية بنرحب بحضرتك د. محمد
1.إذا طلبت منك أن تقدم د. محمد حسن غانم لجمهوره فماذا ستخبرهم عنه؟
د محمد حسن غانم أستاذ علم النفس آداب حلوان و رئيس القسم السابق وعضو لجان ترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين بالمجلس الأعلى للجامعات وعضو اتحاد الكتاب ونادى القصة وعضو تحكيم أبحاث فى العديد من المجلات العلمية المحكمة فى مصر والكثير من البلاد العربية .
2.د. محمد لك العديد من الأعمال الأدبية التي سلطت الضوء من خلالها على عدة قضايا مجتمعية شائكة، حدثنا عنها؟
لى العديد من الأعمال الأدبية مابين القصص والروايات ومنها
-قتل عضو مجلس الشعب ١٩٩٠
-الرجل والعفاريت. قصص
-الخراب. رواية
-افتتان. قصص
-كل الاشياء الجميلة تموت. رواية
-دفاتر قديمة. سيرة روائية
-حين انتويت كتابة قصة. قصص
-فضيحة السيدة ن. رواية
-والكثير من الروايات والمجموعات القصصية قيد النشر.
3 .هل أثر عالم النفس على الروائي بأعمالك الأدبية أم أن الروائي خلق منك عالم نفس ذو طبيعة خاصة ؟
واقع الأمر أن العلاقة جدلية بين علم النفس والأدب وبين الأدب وعلم النفس فلقد افادنى علم النفس فى سبر أغوار الشخصيات والتغلغل داخل سراديب النفس الإنسانية إضافة إلى أهمية الملاحظة للشخصيات التى سأتناولها من خلال الرواية أو القصة،
إضافة إلى الإبداع في جانب مهم جداً ألا وهو التحليل النفسي للعديد من الأعمال الروائية وقد صدر لى منذ عامين كتابًا عن الهيئة العامة للكتاب بعنوان علم النفس والأدب اسئلة حائرة وإجابات مراوغة،
هذا الكتاب يضم جزئين جانب تأصيلى للعلاقة بين الأدب وعلم النفس والجانب الثانى تطبيقى من خلال التحليل والقراءة النفسية للكثير من القصص والروايات.
سجال بين علم النفس والأدب
4. العديد من الروائيين والمختصين يتجنبوا التطرق للقضايا الإجتماعية التي تمس الجانب الجنسي والظواهر المنحرفة داخل المجتمعات وكأن الجنس شبح مرعب وهم في حالة هرب دائم منه، ماذا تقول لهم؟
بخصوص السؤال المتعلق بالهروب أو عدم التعرض للقضايا الجنسية من قبل العيد من الروائيين بل وغالبية علماء النفس حتى لا يدخلوا إلى عش الدبابير أقول لهم الآتى:
الجنس جزءًا مهم من الحياة ولولا الجنس ما استمرت الحياة
فصحة الإنسان تبدء من الفراش،
بل إن الجنس يعكس حقيقة ما إذا كان الإنسان يعانى من اضطرابات أم لا،
أن الجنس أصبح الآن علماً ولا حياء فى العلم؛
ومن هذا المنطلق اتناول كافة القضايا الجنسية سواء من خلال العلم أو من خلال الأدب بتفريعاته المختلفة ولذا تناولت علمياً القضايا الآتية فى عدة كتب ومدعومة بالعديد من الأمثلة والشرح العلمى المبسط مثلاً تناولت
التحرش الجنسي للإناث والذكور
وكانت الدراسة تدور حول التحرش الجنسي للإناث لكن فوجئت بأن الكثير من إجابات الذكور تؤكد حقيقة أنهم قد تعرضوا للتحرش الجنسي من قبل أقرباء لهم فأجريت دراسة عن التحرش الجنسي بالذكور،
الجنسية المثلية ورغم أن هذا الانحراف الجنسي غير مجرم من قبل الطب النفسي فى الغرب إلا أننى تناولته من خلال ذكر العديد من الحالات التى التقيت بها فى العيادة النفسية سواء ذكور أو إناث وقد استفصت فى شرح الأسباب التى تدفع البعض إلى ذلك وطرق الوقاية والعلاج خاصة أن استشعر الشخص المتورط فى هذا الإنحراف ذلك وسعى من تلقاء ذاته إلى العلاج،
زنا المحارم وهذا الكتاب قيد الإصدار وسيرى النور فى معرض الكتاب أى بعد عدة أيام وإن قضية زنا المحارم من القضايا المسكوت عنها رغم انتشارها بدرجة لانستطيع تحديدها جراء أن الإحصاءات فى مثل هذه الأمور معدومة وحتى المتوفر منها غير دقيق للعديد من الأسباب…
والطريف أن هذا الكتاب ظل حبيس درج مكتبي لمدة تقارب العشر سنوات وكلما عرضت فكرة الكتاب على ناشر يسارع بالرفض حتى وافق ناشر جاد على نشره وهو الأستاذ ممدوح الغالى صاحب دار نشر مكتب المعارف،
شبكة الدعارة حيث تناولت الدعارة من منظورين:
المنظور العلمى والدراسات فية قليلة وتعد على أصابع اليد الواحدة خاصة وأن اطراف الدعارة ثلاث وهم
المومس أو البغى
القواد
العميل،
التناول الأدبي للأطراف الثلاثة وقد وجدته أكثر ثراءً من حيث التناول للأطراف الثلاثة؛
مما يؤكد حقيقة أن الأدب قد سبق العلم فى الغوص فى دهاليز وسراديب هذا الفعل البشرى،
وغيرهم من كتابات تناولت العديد من صور الإضطرابات الجنسية.
5.مؤخراً نشهد العديد من المفاهيم الخاطئة عن المرأة سواء من خلال رؤية المجتمع لها أو عن علاقتها بالرجل، ما رأي د. محمد غانم عن هذا الصدد؟
موضوع المرأة ومواقعها من القضايا التى انشغلت بها للعديد من الأسباب أهمها اننى قد نشأت فى الريف وكنت أجد العديد من الرجال يعتقدون أن المرأة كائن تابع أو ضعيف ولذا كانت تعامل بالعنف أو الإساءة إليها ولذا أرجوا من نقاد الأدب أن يتناولوا صورة المرأة فى أعمالي حيث سلطت الضوء عليها وعلى قضاياها وأنا مؤمن بحقيقة أن حرية المرأة هى فى نفس الوقت تصب فى حرية الرجل ولايمكن أن تستقيم الحياة وطرف يستعبد أو يقهر نصفه الآخر.
كما أن لى كتابين تناولت فيهما قضايا المرأة بعنوان علم نفس المرأة ومازالت المرأة تحرضنى على وعن الكتابة عنها حتى ننشر الوعى بضرورة احترامها وتقديرها والتعامل معها كإنسان وليس مجرد شيء.
6. تناولت موضوع الخيانة الزوجية في خمسة أعمال، لخص منظورك في كل عمل منهم في جملة
موضوع الخيانة الزوجية مهم جداً ويصرخ به الواقع وحين فتشت عن هذا الموضوع وجدت أنه كان المحرض لحكايات ألف ليلة وليلة حين خرج شهريار مع شقيقه للتنزه ولقد نسي شيء فعاد إلى قصرة ليفاجأ الملك بزوجتة تخونة مع عبد من عبيد القصر فقتل الزوجة والخادم إلا ان العقدة قد ترسبت داخل نفسيتة وانفتح مجال العدوان والانتقام من كل جنس المرأة وجاءت شهر زاد لكى تقدم الجانب الآخر عن المرأة إلى آخر مايمكن أن يذكر فى هذا الصدد…
الكتاب الأول عرض تاريخى للخيانة خاصة قضايا زنا الزوجات المرفوعة من قبل أزواجهن فى المحاكم،
الكتاب الثانى الشخصيات المهيئة لارتكاب الزنا والخيانة،
الكتاب الثالث حصر كافة الأسباب التى تدفع بزوجة إلى الخيانة أو بزوج إلى الخيانة،
الكتاب الرابع بعنوان الخيانة الزوجية فى الأدب حيث تم تناول العديد من صور الخيانة فى العديد من الروايات والقصص مع التحليل الكمي والكيفي للنتائج،
الكتاب الخامس تناول الوقاية والعلاج من الخيانة الزوجية.
سجال بين علم النفس والأدب
7. تحدثت في أعمالك عن ظاهرتين في منتهى الخطورة والحساسية وهما آفة زنا المحارم وآفة التحرش الجنسي، لم اخترت تلك القضايا بالتحديد، وما الذي دفعك لتلك المواجهة القوية التي ربما تقابل بالرفض من شرائح معينة؟
موضوع التحرش الجنسي وزنا المحارم والجنسية المثلية لايمكن لعالم نفس أو أديب أن يتنبأ بما سوف يحدث إن أهمل هذا التناول الضرورى لمثل هذه القضايا وأنا بطبعي أحب المواجهة ولكن مع الرفق والرغبة فى الإصلاح إلى الأفضل،
خاصة وأن المواجهة لمثل هذه القضايا الشائكة تكتمن على منظورين
الأول منظور علمى،
الثانى منظور أدبي من خلال تناول مثل هذه القضايا مضفرة فى ثنايا العمل الأدبي.
8. مؤخراً أصبحت المثلية الجنسية حالة عامة بل إنها صارت تمثل شريحة عريضة من المجتمع العالمي بل ويتم تصديرها للشباب العربي من خلال المنصات بشكل جاذب ومؤثر وهو في اعتقادي أحد أهم العوامل لما نشاهده اليوم على مواقع التواصل الإجتماعي من انحرافات، حدثني عن رؤيتك ووجهة النظر التي طرحتها في كتابك.
المثلية الجنسية مستهجنة فى المجتمع المصرى والعربي والإسلامي رغم الموقف الغربي المدعم لها
وقد علمنا علم النفس والعلوم الإنسانية أن لا نسارع إلى الشجب والإستنكار لظاهرة ما بل لابد من التروي ومعرفة الأسباب التى قادت بالبعض من الشباب أو من مختلف الأعمار إلى التورط فى هذا الفعل،
وقد تناولت هذة الظاهرة مدعمة بالعديد من الحالات فى كتب علمية مثل:
الإضطرابات الجنسية .
الإضطرابات النفسية والانحرافات السلوكية .
الجنسية المثلية المسكوت عنها.
الإضطرابات الجنسية فى س ج والذى صدر عن كتاب الجمهورية فى أوائل هذا القرن.
9.هل ترى المرأة اليوم بصورة عامة مقهورة ومستضعفة، وما السبب؟
المرأة الآن ظاهرياً ليس مقهورة إلا أنها مثل الزجاج تبدوا قوية لكنها هشة وعرضة للانكسار صحيح أنه قد صدرت العديد من القوانين فى صالح المرأة ولكن قبل القوانين لابد من خوض معركة وعى مع المجتمع من أجل تغيير النظرة إلى المرأة وتقديرها واحترامها لأن المرأة فى التحليل النهائى والمبدئي أم وشقيقة وزوجة وابنة،
ولذا يجب البدء فورا فى حملات توعية من أجل فهم أفضل ومعاملة أجمل للمرأة.
سجال بين علم النفس والأدب
10. مؤخراً حاضرت بندوة تناقش دور الأدب في مواجهة التحرش الجنسي بالأطفال مع الكاتبة والفنانة التشكيلية فاطمة إبراهيم، هل ترى أن تلك الفعاليات والاسهامات التوعوية من شأنها إصلاح ولو جزء بسيط مما يحدث؟
موضوع الندوة مع الفنانة فاطمة إبراهيم اعتقد أنه مهم ويمكن أن يساهم فى تغيير العديد من المفاهيم عن التحرش الجنسي لكن يجب أن ألفت النظر إلى أمرين:
الأول انصراف غالبية الشباب عن المعارض والمراسم بصفة عامة.
الثانى انشغال غالبية الشباب بالإنترنت عن حضور الندوات.
والحل أن تذاع مثل هذة الندوات عبر مواقع التواصل الإجتماعى وإمكانية الإجابة عن أى تساؤلات من قبل المتلقين حتى تعم الفائدة ويحدث بالفعل تغيير إيجابي فى العقول والأذهان والاتجاهات .
11.هل تؤيد فكرة التثقيف الجنسي في المدارس وما رأي علم النفس في المرحلة العمرية التي يجب أن يتم فيها ؟
من الجدير بالذكر اننى قد قرأت فى عددين من مجلة طبيبك الخاص فى أوائل الستينيات من القرن الماضى مقالات من قبل كبار الكتاب والأطباء بل وحتى رجال الدين الإسلامي والمسيحي يؤكدون على ضرورة تدريس الجنس فى المدارس ومن الغريب اننى قد طرحت هذا التساؤل على طلابي فى الدراسات العليا فجائت الإجابات بالرفض لهذة الفكرة أى فكرة تدريس الجنس فى المدارس والجامعات،
والحقيقة أن تناول الجنس بصورة علمية أفضل بكثير من تلك المعلومات التى تقدم مغلوطة ومشوهة لأبنائنا عن طريق مواقع الجنس الإباحية عبر الإنترنت.
نعم أؤمن بضرورة نشر الثقافة الجنسية وتحديداً منذ الصف الثالث الاعدادى حيث بدايات البلوغ وكيف يحمى الشاب نفسة من إغواء الغريزة وكيف يعلى ويسموا بها فى العديد من الأنشطة التى تفيده وتفيد المجتمع.
12.في معرض القاهرة الدولي للكتاب ٢٠٢٤ ستشارك بكتاب كيف تصنع مريضاً نفسياً، حدثنا عنه.
بالنسبة لكتاب كيف تصنع مريضاً نفسياً أو منحرفًا سلوكيًا
حيث تناولت كافة الأساليب والطرق الخاطئة فى التربية والتى تقود إلى الإضطرابات
صحيح أن الدور الأكبر من هذه الأساليب يقع على عاتق الأسرة إلا أن مؤسسات المجتمع الأخرى تساهم بدورها فى ذلك مثل المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية والرفاق.
سجال بين علم النفس والأدب
13. أنت الآن تحاور نفسك منذ عشرون عاماً، ما الذي ستنصح به د. محمد غانم، وما الذي سيفتقده في نفسك الآن؟
احاور نفسي بالقول بأن مافعلته كان جد مهم وهو:
الأول نشر الوعى النفسي بالعديد من القضايا والاستشكالات النفسية الإجتماعية الثقافية،
الثانى التصدى للعديد من القضايا المسكوت عنها حتى نميط اللثام عنها وهو شيء ضرورى،
وليس شرطا أن تظهر نتائج الوعى والتغيير فى التو واللحظة.
14. لمن يقرأ الأديب وعالم النفس د. محمد حسن غانم ؟
اقرا اى كتاب يقع تحت يدى وفقاً لنصيحة عملاق الفكر عباس العقاد لانغ الكتاب الناقة سوف يجنبك أن تؤلف مثله…
طبعا بدأت فى قراءة قمم الأدب المصرى والعربي والعالمي والكلاسيكيات والآن اقرأ للجيل الجديد وبهم أصوات مبشرة.
15. أترك كلمة لقراءك.
الكلمة اقرأوا فى علم النفس وطرق التربية حتى تكتسبوا الخبرة والمعرفة بأنفسكم وبكيفية التعامل السوي مع أولادكم والمحيطين بكم.
16 .اهدينا اقتباس قريب لقلبك من أحد أعمالك لنختتم به الحوار.
“تقولين لي:”لا شيء بدون مقابل”، فمَن علّمك هذا الدرس القاسي من دروس الحياة؟!”.
“جمرة تشتعل بداخلي كلما خَبَت جرّاء الذاكرة المحمومة، والفروق بين ما هو كان وما هو واقع الآن ليست طفيفة، والتي جعلَت الوحدة حياة والقهر هواءً أتنفسه، وطرف قريب يستشعر النأي والبعد بالمناجاة ورفْض النسيان للذي كان. ومع كَرّ الأيام يظل الحزن يسكنني، ويتحول مع الزمن ليتحول حزنا عارياً لا يحمل للواقع إلا كل هذا الهم والغم، وأصبح سِمة تغطي لدَيّ كل شيء وفيها شفافية لا تزول، ويكبر ويكبر في داخلي حتى أصبح أشجارا عالية كأشجار السرو”.






